الفيض الكاشاني

17

مجموعة رسائل

الثانية أن تعلم : أنّ صور أكثر الموازين تكون مشتملة على خمسة أشياء - وإن كان تغايرُ بعضها مع بعض بالاعتبار - : المعيار والموزون والكفّتان والعمود . وذلك لأنّ كلّ وزن لابدّ فيه من أصل معلوم القدر يوزن به الشئ هو « روح الميزان » باعتبار قدره ، وفرع يوزن بذلك الأصل ليعلم قدره ، وكلّ منهما إن لم يمكن قيامه بنفسه في الوزن بل يفتقر إلى شئ يحمله فذلك الشّىء الحامل له يسمّى « كفّة الميزان » ، كائناً ما كان ومن أي جنس كان وعلى أي نحو كان جوهراً كان أو عرضاً ، لعدم توقّف تحقّق هذا المعنى المعتبر فيه أعنى حمله لما يوزن على خصوصية جنس أو شكل أو جوهر أو عرض أو غير ذلك ، وأحد الشيئين يسمّى « معياراً » والآخر « موزوناً » . وإن أمكن قيامه بنفسه ولم يفتقر إلى حامل يحمله فهو « كفّة » من وجه و « معيار » أو « موزون » من وجه آخر . ولابدّ من شئ خامس به يرتبط إحدى الكفّتين أو الموزونين إلى الآخر ويسمّى ذلك « عمود الميزان » ، كائناً ما كان وعلى أي شكل كان ، كما عرفته في الكفّة بعينه . وقد يكون في وسط العمود شئ به تعلّق الميزان يسمّى ب - « العلاقة » ، وشىء آخر فيه كاللسان به يعرف التعادل أو الرّجحان ويسمّى « لسان الميزان » ، وهو ليس بضروري لإمكان تعرّف ذلك باستواء نفس العمود وميله أو باستواء الكفّتين وميلهما ، إلّا أنّه من المتمّمات والمكمّلات . واستعمال هذه الألفاظ على الحقيقة ما دامت هذه المعاني باقيةً وإن تبدّلت موادّها وحواملها ، وهذه الأمور في صور موازين الأجرام والأثقال ذوات الكفّتين ظاهرة